السيد محمد حسين الطهراني

87

معرفة الإمام

وفي رواية محمّد بن القيس : فأتى أمير المؤمنين عليه السلام موضعاً من تلك الملبّة « 1 » فركلها برجله ، فانبجست عين خرّارة فقال : هذه عين مريم . ثمّ قال : فاحتفِروا هاهنا سبعة عشر ذراعاً ( قَرابة ثمانية أمتار ونصف ) ، فاحتفَروا ، فإذا صخرة بيضاء ، فقال : هاهنا وضعت مريم عيسى من عاتقها ، وصلّت هاهنا . فنصب أمير المؤمنين عليه السلام الصخرة ، وصلى إليها ، وأقام هناك أربعة أيّام . وفي رواية الباقر عليه السلام [ أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ] قال : هذه عين مريم التي أنبعت لها . واكشفوا هاهنا سبعة أذرع ، فكشف ، فإذا صخرة بيضاء - الخبر . وفي رواية : هذا الموضع المقدّس صلى فيه الأنبياء . وقال أبو جعفر [ الباقر ] عليه السلام : ولقد وجدنا أنّه صلى فيه قبل عيسى . وفي رواية : صلى فيه [ إبراهيم ] الخليل . وروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صاح : يا بئر ! - بالعبرانيّ - قرب إليّ . فلمّا عبر [ الإمام ] من المسجد ، وكان فيه عوسج وشوك عظيم ، فانتضى سيفه ، وكسح ذلك كلّه ، وقال : إنّ هاهنا قبر نبيّ من أنبياء الله . وأمر الشمس أن ارجعي ، فرجعتْ . وكان معه ثلاثة عشر رجلًا من أصحابه . فأقام القبلة بخطّ الاستواء وصلى إليها . وأنشد العونيّ في وصف مسجد براثا وخصوصيّاته قائلًا : وَقُلْتَ : بَرَاثَا كَانَ بَيْتاً لِمَرْيَمٍ * وَذَاكَ ضَعِيفٌ في الأسَانِيدِ أعْوَجُ وَلَكِنَّهُ بَيْتٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمٍ * وَلِلأنْبِيَاءِ الزُّهْرِ مَثْوَى وَمَدْرَجُ وَلِلأوْصِيَاءِ الطَّاهِرِينَ مَقَامُهُمْ * عَلَى غَابِرِ الأيَّامِ وَالحَقُّ أبْلَجُ بِسَبْعِينَ مُوصى بَعْدَ سَبْعِينَ مُرْسَلٍ * جِبَاهُهُمْ فِيهَا سُجُوداً تَشَحَّجُ

--> ( 1 ) - الملبّة : اسم مكان من اللب : ما استرق من الرمل . ( م )